حبيب الله الهاشمي الخوئي
170
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فاصبر مغموما ، أو مت متأسّفا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا ذابّ ، ولا مساعد إلَّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشّجى ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، والم للقلب من حزّ الشّفار ، وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدّمة إلَّا أنّي كرّرته هاهنا لاختلاف الرّوايتين . ومنه في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام فقدموا على عمّالي وخزّان بيت مال المسلمين الَّذي في يديّ ، وعلى أهل مصر كلَّهم في طاعتي ، وعلى بيعتي ، فشتّتوا كلمتهم ، وأفسدوا عليّ جماعتهم ، ووثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا ، وطائفة منهم عضّوا على أسيافهم ، فضاربوا بها حتّى لقوا اللَّه صادقين . اللغة ( الاستعداء ) الاستعانة والاستنصار ، وقال الشّارح المعتزلي : العدوي طلبك إلى وال أن يعديك على من ظلمك أي ينتقم لك منه يقال استعديت الأمير على فلان فأعداني أي استعنت به عليه فأعانني و ( كفاء ) الاناء من باب منع قلبته وكبته و ( تأخذه ) و ( تمنعه ) بالتّاء المثنّاة فيهما والأوّل بصيغة المعلوم والثاني بصيغة المجهول وفي بعض النسخ بالنّون بصيغة المتكلَّم والمروىّ عن خطَّ الرّضيّ هو الأوّل . و ( رفده ) رفدا من باب ضرب أعانه وأعطاه فهو رافد و ( ضنّ ) بالشّيء يضنّ من باب تعب وضرب بخل به و ( أغضيت ) على كذا أي صبرت وسكت و ( القذى ) ما يقع في العين من تراب وغيره و ( الشجي ) ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه و ( العلقم ) شجر شديد المرارة و ( الحزّ ) القطع وفى بعض النسخ ذخر الشفار وهو الطَّعن الخفيف